مقاتل ابن عطية

6

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

قال الرافعي وهو أحد أكابر علماء العامة : « ذهب جماعة من أهل الكلام ممن لا صناعة لهم إلّا الظن والتأويل ، واستخراج الأساليب الجدلية من كل حكم وكل قول إلى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء ، حملا على ما وصفوا من كيفية جمعه » « 1 » . وهنا يجدر بنا أن نبحث في نقطتين : النقطة الأولى : في صنوف النّسخ في القرآن . وقبل بيانها ، نعيد مجملا ما قلناه سابقا « 2 » في معنى التحريف وأقسامه ، فنقول : إن التحريف لغة : « هو إمالة الشيء والعدول عن موضعه إلى جانب آخر » وهو بهذا واقع على ستة معان على سبيل الاشتراك ، خمسة صحيحة وواقعة ، وواحدة وقع الخلاف فيها . ( الأول ) : تفسير القرآن بغير حقيقته ، وحمله على غير معناه ، وهذا من أبرز مصاديق التحريف ، وقد أبدع فيه كثير من أهل الضلالة والمذاهب الفاسدة حيث حرّفوا القرآن بتأويل آياته على آرائهم وأهوائهم ، لا سيّما الآيات المتعلقة بإمامة أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم السّلام ، وهو بهذا نقل الشيء عن موضعه وتحويله إلى غير وجهته الحقيقية ومنه قوله تعالى : مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 3 » وقال تعالى : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 4 » .

--> ( 1 ) إعجاز القرآن للرافعي ص 41 . ( 2 ) مرّ في بحوث هذا الكتاب ، وفي كتابنا الفوائد البهية ج 1 / 535 الطبعة الثانية . ( 3 ) سورة النساء : 46 . ( 4 ) سورة آل عمران : 78 .